لماذا نحتاج إلى الفن المعاصر؟ | 2022

Why Do We Need Contemporary Art? | 2022

من السهل أن نظن أن الفن أمر هامشي، ترف لا ضرورة له، لا ينفع، لا يفعل شيئاً، وأنه محض إهدار للمال. يصل كثيرون، بوعي أو من دون وعي، إلى هذا الاستنتاج الذي يبدو منطقياً، لكن إليكم ما يفوتهم:

الفن «مفيد» على مستويات عدة. فهو يوحّد، ويحشد، ويُلهم، ويوثّق، ويسائل، وينتقد. غير أنني أذهب أبعد من ذلك فأقول إن الفن ضروري، وهو ضروري تحديداً لأنه غير ضروري. سمّوني حالمة، لكن أليست الحياة أكثر من مجرد البقاء في الدفء والجفاف مع بطن ممتلئ؟ وإن جعلكم هذا تظنون أنني أتكلم كمن ينعم براحة مفرطة، غير مكترثة بمن بالكاد يصمدون، فتأملوا كيف وُلدت أعظم الحركات الفنية من رحم أعمق المعاناة. ولعل هذا يبيّن كم يكون الفن أكثر أهمية في أوقات الحاجة الماسة، وأقل معنى لمن يملكون كل شيء. فالفن يصلنا بمعنى أن نكون بشراً، ويخلق فضاءً نتشارك فيه هذه التجربة بكامل اتساعها. وقد تأمّل تكريم Aleph Contemporary لـbell hooks في London Art Fair هذا العام كيف أن عالم الشعور الذاتي لغة كونية يتشاركها الجميع. فأن تكون إنساناً أكثر بكثير من البقاء على قيد الحياة وجمع المقتنيات. إنه تجارب الفرح والحزن والسلام والخوف والحب والغضب والرحمة.

الفن المعاصر تعبير عن هذه التجربة الإنسانية في علاقتها بالهنا والآن. إنه يخترق النزعات النفعية ويصلنا بالحاضر على نحو منفتح وحرّ التفكير، ويشركنا في حوار يمكننا أن نسهم فيه. وهذا ما يمنحه قوة التمكين، ويجعله بالتالي خطراً على بنى السلطة. فلا عجب أن الأنظمة الاستبدادية قمعت عبر التاريخ الفن «المنحط». والفن احتجاج على ذلك وإعلان للحرية. وكما قالت Paula Rego ذات مرة: «الفن هو المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أن تفعل ما تشاء. تلك هي الحرية».

الفن المعاصر وثيق الصلة بواقعنا، راهن، مثير، مهم، ويشركنا في معنى أن نكون بشراً الآن. نحن من نصنع التاريخ، ولهذا علينا أن نشارك في الحاضر.

 

~ Ruth Helen Smith، يونيو 2022.

Jaime Valtierra، It Was Real Many Times Over (Victoria Park)، 2021

0 comments

Leave a comment

Please note, comments must be approved before they are published